بينما تُفضّل معظم فرق الفورمولا 1 العمل خلف أبواب مغلقة، والتعامل مع مقراتها كمساحات شديدة السرية لحماية أسرارها التقنية، اختارت ماكلارين نهجًا مختلفًا تمامًا. فبقيادة زاك براون، الرئيس التنفيذي المعروف بعقليته التسويقية الجريئة، فُتحت أبواب مقر الشركة في مدينة ووكينغ البريطانية أمام كبرى شركات الإنتاج السينمائي في هوليوود.
هذا القرار غير التقليدي حوّل مركز ماكلارين للتكنولوجيا إلى واحد من أكثر مواقع التصوير طلبًا في عالم السينما، حيث أصبح خلفية جاهزة لأفلام الخيال العلمي وأعمال الأكشن الضخمة.
اختيار المخرجين لهذا الموقع لم يكن صدفة، فمبنى ماكلارين يُعد تحفة معمارية صمّمها المعماري العالمي نورمان فوستر. يتميز المبنى بخطوطه الانسيابية وتصميمه المتوازن، ويحيط به مسطح مائي ضخم يُستخدم ضمن نظام تبريد متطور. كما يضم نفق رياح عالي التقنية، ومساحات داخلية تعتمد على الزجاج والبساطة الهندسية، ما يمنحه مظهرًا مستقبليًا أقرب إلى قاعدة فضائية متقدمة.
على مدار السنوات، لعب مقر ماكلارين أدوارًا بارزة على الشاشة. ففي مسلسل Andor من عالم حرب النجوم، تحولت الممرات والجسور الزجاجية إلى منشآت فضائية تابعة للإمبراطورية، مع تعديلات رقمية محدودة عززت الطابع الخيالي للمكان. وفي فيلم Hobbs & Shaw من سلسلة فاست آند فيوريوس، ظهر المبنى كملاذ متطور لشخصية شريرة فائقة التكنولوجيا، بالتزامن مع مشاهد استعراضية لسيارات ماكلارين في شوارع لندن.
أما في فيلم الفورمولا 1 الجديد المنتظر من بطولة براد بيت، فقد تجاوز دور ماكلارين مجرد توفير موقع تصوير. إذ سمحت الشركة باستخدام مقرها كمركز للفريق الخيالي في الفيلم، وذهب زاك براون إلى خطوة أبعد عندما أتاح للنجم العالمي فرصة قيادة سيارة فورمولا 1 حقيقية بعد خضوعه لتدريبات مكثفة على أجهزة المحاكاة داخل المصنع وعلى الحلبات.
تعكس هذه الخطوة رؤية زاك براون التي تقوم على أن الرياضة ليست سباقًا فقط، بل صناعة ترفيه متكاملة. وبدل الاكتفاء بمخاطبة جمهور الفورمولا 1 التقليدي، تسعى ماكلارين إلى ترسيخ حضورها في الثقافة الشعبية العالمية. فعندما يظهر مقر الشركة في أفلام خيال علمي وأعمال سينمائية ضخمة، تتشكل في أذهان المشاهدين صورة لعلامة تكنولوجية مستقبلية، تتجاوز كونها مجرد صانع سيارات أو فريق سباقات.