هل تذكر تلك اللحظة التي كنت تضع فيها ألبومك المفضل داخل مشغل الأقراص في السيارة، وتستمتع بصوت مستقر بلا انقطاع أو تشويش؟ تلك التجربة التي كانت جزءاً من يومياتنا أصبحت اليوم شيئاً من الماضي. إذا اشتريت سيارة موديل 2025 أو 2026، فستلاحظ سريعاً أن مدخل الـ CD اختفى تماماً من لوحة القيادة.
في السيارات الحديثة، لم يعد مشغل أقراص CD سوى ذكرى جميلة من حقبة سابقة. لكن ما الذي جعل شركات السيارات تتخلى عن هذه الميزة التي كانت أساسية لسنوات طويلة؟
أول الأسباب يعود إلى الثورة الرقمية وخدمات البث الموسيقي. تطبيقات مثل أبل ميوزك وسبوتيفاي ويوتيوب ميوزيك غيرت طريقة استماعنا للموسيقى كلياً. اليوم، يمكن للسائق الوصول إلى مكتبة ضخمة من الأغاني عبر الإنترنت مباشرة من شاشة السيارة، دون الحاجة لحمل أقراص قد تتعرض للخدش أو التلف.
السبب الثاني يرتبط بالتصميم والمساحة. لوحات القيادة الحديثة تعتمد على شاشات كبيرة وتصميمات بسيطة، وكل مليمتر أصبح محسوباً بدقة. مشغل الـ CD يحتاج إلى مساحة وعمق خلف الشاشة، وإزالته تمنح المصممين حرية أكبر لإضافة تقنيات جديدة أو تقليل الوزن، وهو أمر مهم خصوصاً في السيارات الكهربائية.
أما السبب الثالث فهو الصيانة. مشغل الأقراص جهاز ميكانيكي يحتوي على أجزاء متحركة وعدسات ليزر، وهذه المكونات تتأثر بالحرارة والاهتزاز داخل السيارة. الاستغناء عنه يقلل من الأعطال المحتملة وتكاليف الصيانة، وهو ما تفضله الشركات والمستهلكون على حد سواء.
وأخيراً، أصبحت الهواتف الذكية هي مركز التحكم الحقيقي. مع تقنيات مثل أبل كار بلاي وأندرويد أوتو، بات السائق يستخدم هاتفه مباشرة عبر شاشة السيارة، بواجهة مألوفة وسلسة. في هذه البيئة الرقمية، بدا مشغل الـ CD وكأنه ينتمي إلى زمن آخر، فلم يعد له مكان في سيارات المستقبل.
هكذا، اختفى مشغل الأقراص بهدوء، تاركاً وراءه ذكريات صوتية جميلة، ومعلناً بداية عصر جديد تقوده الشاشات والتطبيقات والاتصال الدائم.