في أول رحلة مأهولة تدور حول القمر منذ أكثر من خمسين عامًا، تهتم وكالة ناسا ليس فقط بالأجهزة والتكنولوجيا، بل أيضًا بكل ما يحتاجه الطاقم البشري من غذاء وصحة طوال مدة المهمة التي تستمر حوالي 10 أيام.
طالما اعتُبرت الوجبات جزءًا أساسيًا من تجهيزات أي رحلة فضاء، لكن قائمة طعام رواد Artemis II هذا العام تم إعدادها بعناية فائقة لتلبية الاحتياجات الغذائية والطاقة والحفاظ على الصحة في بيئة لا توفر طعامًا طازجًا أو تبريدًا.
بما أن مركبة أوريون لا تحتوي على ثلاجة أو إمكانية إعادة تزويد الإمدادات، فقد اختارت ناسا 189 عنصرًا غذائيًا مختلفًا يمكن الاحتفاظ بها لمدة طويلة دون تلف. هذه الأطعمة تم اختيارها لتناسب حالات الجاذبية الصغرى داخل المركبة، لتكون سهلة الأكل وتقلل من تفتت القطع أو “الفتات” التي يمكن أن تتطاير وتسبب مشاكل داخل المعدات.
القائمة تشمل تشكيلة واسعة من الأطعمة التي قد تبدو مألوفة لنا على الأرض مثل المعكرونة بالجبنة، وقطع الخبز الشّرِيطية (tortillas) التي تُفضل لأنها لا تتفتت بسهولة في الفضاء، واللحم المسلوق (brisket)، وحتى أطباق معينة من الخضار كالبروكلي. كما تم اختيار بعض الأطعمة لتعزيز المتعة والراحة النفسية للطاقم، مثل الكعك والبسكويت والحلويات.
أما المشروبات فتحمل خيارات متنوعة تشمل القهوة، والشاي الأخضر، وعصائر طبيعية، وكذلك مشروبات نكهة الفواكه. كل رائد فضاء مسموح له باختيار نوعين من المشروبات المنكهة في اليوم، ضمن تخصيصات محددة لما يمكن حمله في المهمة.
قبل الإطلاق، يشارك رواد الفضاء أنفسهم في اختيار طعامهم من بين القائمة، حيث يتذوقون الأطعمة ويقيّمونها في تجارب ما قبل الرحلة، ليضمنوا أنها مناسبة لهم من حيث الطعم والملاءَمة.
هذه القائمة المسقاة بالتغذية العلمية والاختبارات البشرية ليست مجرد طعام، بل جزء مهم من نجاح المهمة وترابط الطاقم أثناء رحلتهم التاريخية حول القمر.